أبو ريحان البيروني

10

القانون المسعودي

الباب الثالث في حركة الكواكب الثابتة وهو ثلاثة فصول الفصل الأول في أن حركة جميعها على قطبي فلك البروج متى وجد في وقت مؤرخ معلوم كوكب معين حين طلوع الشمس من مشرق الاعتدال أو حين غروبها في مغربه على بعد من الأفق مفروض وليكن المثال على فلك نصف النهار فإنه أظهر الأبعاد ثم وجد ذلك الكوكب بعينه في تاريخ آخر معلوم متأخر في الزمان عن الأول والشمس على مثل الصورة الأولى على بعد عن الأول قد فارق نصف النهار نحو المشرق فقد علم بذلك ضرورة أن الكوكب قد تحرك حتى اختلف بها شكله وموضعه وخاصة إذا طابقه حاله في مدة أخرى بالتساوي أو ناسبه بغير التساوي فصحت شهادته له . ولما وجد ذلك في الاعتبارات الدائمة كذلك وجرى في جميع الثوابت على سير واحد قيل فيها إنها كلها متحركة نحو التوالي بحركة واحدة شرقية على مثال تحركها جملة بالحركة الغربية وأي شيء أظهر فيها من وجود أبرخس قلب الأسد متقدما للدائرة المارّة على الأقطاب الأربعة إلى خلاف التوالي بسدس جزء وكونه إلّا أن مجاورا إياها إلى التوالي بأكثر من نصف برج فظاهر أنه متحرك إلا أن شكله من سائر الكواكب باق على حاله فكلها إذن متحركة حركة متشابهة لحركته ، وهذه الحركة لو كانت على محور الكل ليثبت أبعاد الكواكب عن معدل النهار على حال واحد فلم يختلف ارتفاع نصف نهار الكوكب في بقعة واحدة ولا في بقعتين إلا بموجب فضل ما بين عرضيهما ولم يوجد الأمر بالاعتبار فيها كذلك ولكنه اختلف اختلافا لما امتحن وجد موافقا لاختلاف الميل في درجاته فتحقق منه أن الحركة على محور فلك البروج وأن الثوابت ترسم بهذه الحركة الشرقية دوائر متوازية لمنطقة البروج وبالحركة الغربية مدارات موازية لمعدل النهار .